معسكر التعبير الرقمي 2009 يحتضن الفتية العرب
انطلق معسكر التعبير الرقمي بمدينة الإسماعلية، شمال مصر، الذي تنظمه مؤسسة التعبير الرقمي العربي بمشاركة حوالي 60 فتى وفتاة تتراوح أعمارهم ما بين اثنتي عشر سنة الى خمس عشرة سنة من الجنسين.
المعسكر الرقمي في دورته الثالثة، والذي يشكل امتدادا للمعسكرات الكمبيوتر العربية، يتميز هذه السنة بمشاركة عالية من الدول العربية وصلت إلى سبع دول، فبالإضافة إلى مصر، يشارك في المعسكر فتيان وفتيات من الأردن ولبنان وتونس والمغرب، وفلسطين والعراق.
برنامج هذه السنة حافظ على جوهره من ناحية الإطار المعرفي الذي يسعى إلى ترسيخ ثقافة التعبير الرقمي في صفوف الفتيان العرب، بالاعتماد على البرامج المفتوحة، هدف تجددت طرق إيصاله إلى المعسكرين الذين سيستفيدون من برنامج متنوع يسعى الى تكوين شخصية عربية منسجمة مع الآخر، منفتحة على العالم الرقمي، بالاعتماد على منهجية تجمع بين المتعة والمعرفة، وتقوم على ستة أسس:
ورشة الويب 2 ، جسر إلى العالم الرقمي
يسعى برنامج ورشة الويب الى تحسين أداء تعامل الفتى العربي مع عالم الكمبيوتر خاصة في ظل التطور السريع لعالم التكنولوجيا، وضمن هذا الإطار، تم توفير مختبر رقمي يستقبل طيلة أيام المعسكر الفتيان المشاركين الذين سيستعملون برامج معلوماتية لأول مرة إضافة إلى برامج أخرى سبق لهم وأن تعرفوا عليها.
ورشة الويب 2، يشرف عليها المدربان يحيى مكاوي (مصر) وميسرة عبد الحق (فلسطين) الذي يوضح أن الهدف العام من الورشة، يتمثل في "شرح مفاهيم الكمبيوتر، وطريقة اشتغال النظام الرقمي" معتبرا أن الكثيرين يرون أن عالم الانترنت من قبيل السحر، وهو ليس كذلك، ليضيف أن العالم الرقمي يخضع لقواعد، ويمشي وفق نظام تلقن مبادؤه وأسسه، ولعل هذه المنهجية بدأت توتي ثمارها، فزكرياء جبار مثلا وهو معسكر مغربي، 14 سنة، عبر عن إعجابه بالورشة، ما دام أنها "عرفتني بالعالم الرقمي، ومكنتني من اكتساب مهارات جديدة، سأوظفها لأتفاعل مع الاخرين بشكل أفضل". هذه النقطة أشار إليها مدرب الورشة يحيى مكاوي، الذي اعتبر أن ورشته تعتمد على تبادل الأفكار والمعلومات والصور والأفكار، والموسيقى من خلال مشاريع يشارك فيها في نفس الوقت، أفراد متعددون من أماكن مختلفة، في سبيل بناء مجتمع تواصلي، المعرفة فيه مفتوحة للجميع.
ورشة الفيديو، لتكن لك رؤية نقدية
هي مقدمة إلى عالم الإخراج سواء أتعلق الأمر بالصورة أو الصوت، باعتبارهما أهم عنصرين ضمن عالم السينما. مدربا الورشة، كريم نيقولا ( مصر)، وإيناس مرزوق( تونس)، يلخصان مهمتهما في التعريف بعالم السينما الذي يشاهده الفتيان لكن لا يعلمون كثيرا حول تقنياته سواء تلك المتعلقة بالتصوير أو المونتاج، أي أن هذه الورشة تشكل بوابة إلى عالم السينما مما سيساهم في تنمية الذوق الفني للفتى من خلال قراءة المادة السينمائية بصورة نقدية ومغايرة. بيد أن أهداف ورشة السينما لا تنحصر عند هذا المستوى، يقول كريم، بل يؤكد أن التفاعل مع هذه التقنية، وتشجيع الفتيان على استعمال برامج مفتوحة تخص السينما بهدف التعبير، تبقى أيضا من أولويات الورشة، والتي تقام في مختبر مجهز بالآلات سمعية بصرية حديثة. من جهتها، تضيف المدربة إيناس أن الورشة لا تسعى الى إعداد مختصين في عالم السينما بمختلف مجالاته، بل تقديم صورة عامة عن هذا العالم الواسع و اعطاء الفتية الخطوة الاولى للتعبير بالصورة و التي يمكن أن تكون في المستقبل تخصصا له خاصة وأن تجربة المعسكرات السابقة خلال الثمانينيات والتسعينيات فيما سمي بمعسكرات الكمبيوتر العربية والتي ركزت على برمجة الكمبيوتر أفرزت أن من بين حوالي عشرة ألاف فتى مشارك، يعمل سبعون في المائة منهم في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومجالات تنموية أخرى.
وفي انتظار حسم الاختيارات المستقبلية، لا يمل رواد ورشة الفيديو من الحركة فهم ينتقلون بين مختلف مرافق المخيم، تارة قرب المسبح أو في ملعب الرياضة، أو في المختبرات، مسلحين بالكاميرا، لإنهاء مرحلة التصوير قبل بدء مرحلة المونتاج والمكساج، وهي مراحل متتالية، تنتهي بإنجاز أفلام، مدتها الزمنية قصيرة، تترواح بين دقيقة الى دقيقة ونصف، مخرجوها وأبطالها هم من فتيان و فتيات المعسكر.
ورشة الصوت والموسيقى.... لنغني معا
الموسيقى، الأصوات الصاخبة، الرقص، والإيقاعات بكل أنواعها، هو العنوان الأبرز لورشة الصوت والموسيقى والتي يشرف عليها ياسين القاسم (فلسطين-لبنان)،وأمير خلف (مصر)، اللذين أكدا أن عملهما يتكامل مع الورش الاخرى، التي تحتاج الى الموسيقى، اكان ذلك في ورشة الفيديو أو ألتحريك.
وعلى عكس الورش الأخرى، التي يكتشف فيها الرواد عوالم جديدة سواء في الفيديو، أو التحريك أو الويب، فإن فتيان ورشة الموسيقى لهم معرفة مسبقة بالموسيقى و يمتلكون مهارات فنية، منها أصوات غنائية جميلة، وعزف ممتع على الآت موسيقية ، اعتاد بعض الرواد عليها منذ الصغر، فكان أن أحضروها معهم لتشاركهم لحظات التخييم، ولحظات غنائية، ستبقى خالدة بمعسكر التعبير الرقمي، هذه الالات، وتلك الموجودة أصلا في المختبر الخاص بالصوت والموسيقى المسمى محليا" صوتورة"، عزف عليها فنانو المستقبل ، وانتجت ألحانا، مغربية وتونسية ومصرية وعراقية....والحانا أخرى تجمع بين هذه وتلك،مشكلة انغاما رقص على إيقاعاتها فتيان وفتيات المعسكر. هي موسيقى مشرقية ومغربية، منها الدبكة والحضرة....وبالإضافة الى هذا الجانب، فإن ورشة الموسيقى، تسعى الى تأطير الجانب المعرفي للفتيان المشاركين، من خلال دراسة الصوت وأنواعه، الموسيقى وإيقاعتها، الات وأنواعها، على اعتبار أن الأداء الموسيقى الجيد، يحتاج الى خلفية معرفة، تماما كما يحتاج إلى الموهبة والإبداع.
ورشة التحريك
مند الصغر ونحن نشاهد الرسوم المتحركة، لكن هل تساءلنا كيف تتحرك تلك الرسوم؟ بهدا السؤال، اختصر، وسيم بن رحومة، (تونس)، المقصد من ورشته التي تشاركه في تأطيرها المدربة مها شيرين (مصر).
ففي " قهوة البحر"، يتركز اهتمام المدربين على اكتشاب مهارة التحريك، مهارة تبدأ في بعض الأحيان بالعمل اليدوي قبل الانتهاء الى العمل الرقمي، حيث يتم إدخال الصور الثابتة الى جهاز الكمبيوتر، ويتم تسريع وتيرة مرورها على الشاشة، فتظهر حية، متحركة." إنها ورشة تحفونة"، تقول شيماء من تونس، ليعلق محمد فتوح، " أه، دي حاجة جامدة خالص".. هؤلاء المعسكرون، سينجزون لأصدقائهم أعمالا ، هي من الفتيان الى الفتيان، تعبر عن أحاسيسهم ورؤيتهم الشخصية للحياة، خاصة في ظل مفارقة غريبة هي ان الكبار هم من ينتجون للصغار، رسوما متحركة.
ولا تكتمل الا بالرياضة
بالنظر الى أهمية الممارسة الرياضية في حياة الإنسان وخاصة في مرحلة رعيان شبابه، يمارس المشاركون طيلة أيام المعسكر حصصا رياضية يتكامل فيها الجسماني مع الذهني، فبالإضافة إلى السباحة، وكرة القدم والسلة و القوس و السهم، يتضمن البرنامج الرياضي أنشطة مختلفة تخلق المنافسة الرياضية والاندماج بين مختلف الفتيان. ضمن هدا الإطار، يرى محمود أحمد فران، وأحمد محمد جمعة وهما المشرفان على النشاط، أن تخصيص حيز زمني يومي للممارسة الرياضة، نشاط يسعى في شقه الأول إلى تكوين بنية جسمانية سليمة، إضافة الى تعويد الفتى العربي على النشاط الرياضي، بهدف جعله ممارسة يومية، تستمر كجزء من البرنامج اليومي للمشاركين حتى بعد اكتمال المعسكر. أما في الشق الثاني، يشير محمود إلى أن الممارسة الرياضية في معسكر التعبير الرقمي العربي، الذي يضم فتيان وفتيات من جنسيات عربية مختلفة، ومن خلفيات ثقافية متباينة، تسعى إلى تحقيق الاندماج وتقريب وجهات النظر وترسيخ فكرة التكامل والتعاون العربي ما دام أن الأنشطة الرياضية تجمع بين معسكريين من دول المشرق والمغرب العربي.
الورش الفنية، نشتغل بأيدينا، وننتج لأنفسنا
بعيدا عن العالم الرقمي، وأجهزة الكمبيوتر، تشكل الورش لبنة تكمل البرنامج العام لمعسكر التدريب الرقمي، فالأنشطة المختلفة للورش الفنية، والتي تجمع اعمالا يدوية، كالتركيب والتشكيل، والزراعة....وأخرى فنية، كالرسم، والتعبير، بهدف خلق المتعة من خلال فسح المجال للمعسكرين للإبداع والخلق والتفاعل، و يدير الورش الفنية يارا ربيع و مصطفى عبد الشافعي و ايمان البنا (مصر). من هنا تركز الورش الفنية على فسح المجال للتعبير عن النفس، أكان حكيا بالصوت أم بالصورة عبر الرسم، لان ذلك يسرع من إذابة الجليد الذي يكون في العادة بين كل أفراد مجموعة عند أول لقاء، ترى شيماء يحيى، من إدارة المعسكر. و تضيف أن هذه العملية تساهم في ريط علاقات ود وصداقة بين الفتيان المشاركين، الذين يتحولون الى أعضاء منتجين منذ الورشة الأولى، حيث تنطلق الألعاب المبرمجة ضمن الورشة، كـ" ارسم على الأرض مكانك"، " أسئلتنا" وغيرها من الألعاب....على أن ما أثار الانتباه هي تلك الطاقة الإبداعية للفتيان التي ليست لها حدود، فاللوحات الفنية المرسومة، والأشكال الفنية واليدوية المنجزة، من هذا الفتى أو تلك الفتاة، أبرزت أهمية إتاحة الفرصة للشباب العربي من أجل التعبير عن أفكاره، وأن العالم العربي يزخر بطاقات، تحتاج فقط الى من يوجهها نحو المسار الصحيح.
تنطلق إذن قاطرة معسكر التدريب الرقمي في دورته الثالثة، حيث يشمل البرنامج أيضا مسابقة ثقافية ودوري في كرة القدم وحفلة تنكرية بالإضافة الى العديد من الأنشطة الأخرى،من بينها،رحلة الى مدينة الإسماعيلية، واخرى الى مدينة القاهرة، لاكتشاف معالم أرض الكنانة...على ان مسك الختام سيكون يوم الحادي والثلاثين من هذا الشهر، حيث سنتظم حفلة ، يودع فيها حوالي ستين فتى وفتاة عربية هذا المعسكر على امل اللقاء مجددا خلال معسكر جديد، وعلى الأرجح سيكون الموعد العام القادم في مدينة طنجة المغربية.

